نجم الدين الكبرى

26

فوائح الجمال وفواتح الجلال

مراحل متقدمة في الطريق ، فلا يمكن لمريد معرفة هذا الاسم ، فإن عرفه ، لم يعد مريدا ولم تعد به حاجة إلى شيخ . . وإذا تأملنا قول نجم الدين : ثم إن خادم البقعة - يقصد مسجد الشونيزية - حكى لي بعد مدة « إني رأيت فيما يرى النائم أشخاصا حسبتهم ملائكة ، يقولون : إنا أعطينا فلانا اسم اللّه الأعظم . وسمونى . . إلخ « 1 » . وقوله « بعد مدّة » يؤكد أنه عاد لبغداد في مرحلة متقدمة من سيره إلى اللّه ، غير أن تلك المرحلة التي كان يعترض فيها على المشايخ ويرحل ليتعلم منهم أصول الطريق . وعلى ضوء المعلومات المتاحة لنا من خلال المصادر الخاصة بحياة نجم الدين كبرى ، يمكن أن نرسم خطّا لرحلاته وسياحاته الصوفية ، أو بالأحرى خطين . . ففي الخط الأول تظهر المحطات التي توقف فيها ارتحال نجم الدين لطلب الحديث النبوي واستماعه من كل المحدّثين ؛ حيث خرج من ( خيوق ) بخوارزم ، فطاف بلاد فارس فسمع الحديث في ( نيسابور ) واستكمل الرحلة إلى ( همذان ) ثم ( أصبهان ) ثم نزل ( مكة ) للحج وسماع الحديث « 2 » . . وعاد إلى خوارزم ، فمرّ في طريقه بكربلاء . أما الخط الثاني فهو يمثل رحلته لطلب التصوف وسياحته على طريقة الصوفية . فقد خرج من ( خيوق ) إلى ( الأهواز ) لصحبة الشيخ إسماعيل القصرى ، ثم خرج بناء على أمر الشيخ إسماعيل من الأهواز إلى أرمينية حيث الشيخ عمار بن ياسر المقيم بإحدى نواحيها ( بدليس ) ومنها إلى مصر التي قضى فيها زمنا متنقلا من ( القاهرة ) إلى ( قرى الدلتا ) ثم إلى ( الإسكندرية ) التي سمع فيها - أيضا - من الشيخ أبى طاهر السّلفى ، وحمل لقب « أبو الجناب » في رؤية رآها بالإسكندرية « 3 » . . وهي رؤية يمكن اعتبارها من أولى ثمرات الطريق الصوفي الذي سار فيه نجم الدين .

--> ( 1 ) فوائح الجمال ص 241 . ( 2 ) انظر ما سيأتي عند الكلام عن شيوخ نجم الدين فيما بعد . ( 3 ) أخطأ الخوانساري حين ذكر أن هذه الرؤية كانت بعد عودة نجم الدين إلى موطنه الأصلي بخيوق ( انظر ؛ روضات الجنات 1 / 295 ) لأن ذلك يخالف ما رواه نجم الدين بنفسه في « فوائح الجمال » ، من أن هذه الرؤية كانت بالإسكندرية .